محمد أبو زهرة

325

المعجزة الكبرى القرآن

آخر ، فإن كانت الإساءة من جانبها كانت عشرة الآخر مهذبة أو مقررة لما كان منها ، وإن كانت الإساءة من جانبه ، فإنه يراها في أحضان رجل آخر ، فيثير ذلك أسفه على ما كان منه . فإن انتهت التجربة ، وتلاقيا من بعد ، كان ذلك بعد تهذيب في تجربة شديدة . العدة : 196 - إذا تم الافتراق بين الزوجين سواء أكان المفرق هو الموت أم كان المفرق هو الطلاق ، فإنه لا بد من عدة تنتظر المرأة فيها ، فلا تتزوج زوجا آخر ، استبراء لرحمها من مظنة الحمل ، وإحدادا على الزوج السابق وليتمكن الرجل فيها من مراجعة نفسه إذا كان الطلاق رجعيا . وإذا كانت المرأة حاملا ، فالعدة تكون بوضع الحمل ، لقوله سبحانه وتعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق : 4 ] ، سواء أكان الفراق بالطلاق أو الخلع ، أم كان بالموت ، ورأى ابن عباس وعلى رضى اللّه عنهما أن تكون العدة بوضع الحمل بشرط مرور أربعة أشهر وعشرة أيام ، إعمالا لآية العدة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ البقرة : 234 ] . وعدة المطلقات ثلاث حيضات لما تلونا من قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] ، والقروء الحيضات . وإذا كانت المطلقة بلغت سن اليأس ، وقد يئست من الحيض ، أو لم تر الحيض أصلا فعدتها تكون بثلاثة أشهر ، وقد نص على ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ . [ الطلاق : 4 ] ولا بد قبل ترك الكلام في العدة كما ورد منها في نصوص القرآن الكريم لا بد من التنبيه إلى ثلاثة أمور : أولها : أن العدة بالنسبة للمطلقات إنما تكون لمن دخل بها ، وذلك لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها [ الأحزاب : 49 ] أما المتوفى عنها زوجها فإنها تعتد عدة الوفاة ، ولو لم يدخل بها ، لأن النص الكريم وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً لم يفرق بين مدخول بها وغير مدخول بها . الثاني : أن المطلقة تبقى في بيت الزوجية في مدة العدة ، ولا تخرج منه ولا يجوز إخراجها ، وقد تلونا في ذلك قوله تعالى : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ [ النساء : 19 ] .